الخشاب « 1 » ، عن غياث بن كلوب « 2 » ، عن إسحاق بن عمار « 3 » ، عن جعفر ، عن أبيه قال عليهما السلام : « إن علياً عليه السلام كان يقول : عمد الصبيان خطأ ( يحمل على العاقلة ) » . « 4 »
يعني كما أن الخطأ في موارده يحمل على العاقلة كذلك عمد الصبيان مطلقاً ، سواء كان في باب الديات والجنايات ، أو غيرها كالكفارات حكمه حكم الخطأ في باب الديات يحمل على العاقلة .
فتنزيل عمل الصبيان على الخطأ لا ينحصر على مورد يكون على تقدير صدوره عمداً على الفاعل ، وعلى تقدير صدوره خطأ على العاقلة حتى يقال : إن في باب الكفارات ليس كفارة ما ارتكبه المحرم خطأ على العاقلة ، بل ليس في خطئه كفارة .
وبعبارة أخرى : الحديث نزل عمد الصبيان منزلة الخطأ الذي حمل على العاقلة ، يعني ما يجب على البالغ إن صدر عن الصبي عمداً يحمل على العاقلة ، وحكمه حكم الخطأ الذي يرتكبه البالغ في باب الديات ويحمل على العاقلة ، وإن لم يكن لخطأ الصبي ولا البالغ في مورد عمد الصبي حكم أصلًا . فيكون الفرق بينهما : أن الكفارة التي لم تجعل على الصبي ولا البالغ إذا صدر المحظور منهما خطأ جعلت على البالغ نفسه ، وعلى عاقلة الصبي إذا ارتكباه عمداً .
وهذا الاحتمال وإن كان بالنظر إلى ظاهر الحديث ولكنه مردود بعدم القول في
هامش
( 1 ) - من الطبقة السابعة ، من وجوه أصحابنا ، مشهور كثير العلم والحديث .
( 2 ) - كأنه من الطبقة السادسة ، البجلي له كتاب ، وذكر الشيخ في العدة أنه من العامة ، ولكنه عملت الطائفة بأخباره إذا لم يكن لها معارض عن طريق الحق .
( 3 ) - شيخ من أصحابنا ، وكان فطحياً ثقة ، وأصله معتمد .
( 4 ) - وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب العاقلة ح 3 . في النسخة المطبوعة بدل ( جعفر ) ( أبي جعفر ) ، والظاهر أن الأصح جعفر عليه السلام ، لأن إسحاق لم يروِ عن أبي جعفر عليه السلام .