لقصوره من دون تقصير منه ، فمثل هذا كيف يكون مكلفاً بالعبادات مثل الصلاة والصوم والحج مع عدم تمكنه من الإتيان بها صحيحة ؟ ومجرد الإقرار باللسان وإن كان مقدوراً لكنّه لا يكفي في صحة العبادات ؛ لاشتراط الإيمان الغير المتحقق هنا بدون الاعتقاد وإن قلنا بكفاية مجرد الإقرار باللسان في الإسلام ، ولا يبعد أن يقال بلزوم الأعمال عليه رجاءً وإن لم يترتب عليه ثواب ، نظير وجوب الخمس على الذمّي إذا اشترى أرضاً من مسلم ) « 1 » .
الجهة الرابعة : إذا مات الكافر في حال الاستطاعة أو بعد انقضائها فهل يجب القضاء عنه تبرعاً أو من ماله ؟
قال السيد - رحمة اللَّه تعالى عليه - في العروة : ( لو مات لا يقضى عنه ؛ لعدم كونه أهلًا للإكرام والإبراء ) .
قال بعض الأعاظم : ( لو مات كافراً لا يقضى عنه ولا يخرج من تركته ؛ لعدم وجوب الحج عليه مباشرةً لأن الإسلام شرط في الصحة ، ولا نيابة ؛ لعدم الدليل على ذلك ) . « 2 »
أقول : أما كون الإسلام شرطاً في الصحة لا يلزم منه عدم وجوب الحج عليه مباشرةً كالطهارة المشروط عليها صحة الصلاة ، فيجب تحصيل الإسلام كما يجب تحصيل الطهارة . فلا ينافي ذلك وجوب الحج عليه مباشرة ونيابة . ولو قال : لعدم كونه مكلفاً بالحج كان أبعد من الإشكال على ما اختاره من عدم كون الكفار مكلفين بالفروع .
وأما عدم كونه أهلًا للإكرام والإبراء فيمكن أن يوجه الاستدلال به إذا كان متبرعاً به ، لقوله تعالى :
« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ
هامش
( 1 ) - جامع المدارك : 2 / 278 .
( 2 ) - معتمد العروة : 1 / 265 .