نفسه بتركه الإسلام الحج في الحالتين حال الاستطاعة وحال عدمها . وهكذا يقال بالنسبة إلى الصلاة في الوقت فإنه مأمور بالصلاة فيه أداءً ، وإن تركه فبقضائها بعده ، فهو مكلف بقضاء الصلاة إن ترك أداءه في الوقت ، وحيث إنّ القضاء بعد الوقت مقدور له بإسلامه في الوقت لا مانع من إيجابه عليه في الوقت .
وأورد على هذا الجواب : بأنّ الوجوب المعلق وإن كان ممكناً في نفسه لكنّ ثبوته يحتاج إلى دليل ، ولا دليل في المقام ، بل الدليل على عدمه ، لأنّ القضاء موضوعه الفوت وما لم يتحقق الفوت لم يؤمر بالقضاء . « 1 »
وفيه : أنّ هذا يتمّ في قضاء الصلاة والصوم الذي يحتاج الأمر بهما إلى تحقق موضوعه وهو الفوت ، أما في الحج فهو أداء سواء وقع في حال الاستطاعة أو بعدها ، وعليه فالكافر كالمسلم مأمور بالحج في حال الاستطاعة وبعدها ، غير أنه يجب عليه الإسلام ليتمكن من الإتيان به ، فهو مأمور بالحج بعد الاستطاعة كما كان مأموراً به في حال الاستطاعة ، غير أنه إذا لم يسلم في حال الاستطاعة وإن لم يتمكن من الحج بعدها إن أسلم فلا يصح عقابه بتركه الحج في هذا الحال إن مات كافراً ، إلّا أنه يصح عقوبته بتركه الحج في حال الاستطاعة .
نعم ، إن لم يتنجز عليه الحج في حال الاستطاعة لا يتنجز عليه بعدها ، ولا يصح عقوبته وإن مات كافراً .
والذي ينبغي أن يقال : إنّ الوجوب المعلق وإن كان ممكناً في نفسه إلّا أنّه إذا كان مشروطاً بترك الصلاة وفوتها في الوقت أو ترك الحج في حال الاستطاعة كيف يمكن تصوير الوجوب المعلق - بالنسبة إلى القضاء - في الوقت والحج في حال الاستطاعة فيمكن وجوب الصلاة بعد الوقت في الوقت بأن يكون الوجوب فعلياً
هامش
( 1 ) - معتمد العروة : 1 / 267 راجع أيضاً كتاب الزكاة من المستند : 1 / 128 .