التمكن من الحج تحققت الاستطاعة المقتضية للوجوب . وقد روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل عليه دين أعليه أن يحج ؟
قال : « نعم ، إنّ حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ) . « 1 » وكأنه حمل الصحيح على المورد الذي ذكره في كلامه .
واستشكل عليه : بأنّه إذاً ينبغي له أن يقول بعدم وجوب الحج وعدم صدق الاستطاعة إذا كان الدين حالًّا ولم يأذن الدائن بالتأخير وإن لم يطالب المديون ؛ لأن العبرة بوجوب أداء الدين وهو حاصل عند حلول الأجل « 2 » ، وهذا ليس كثير فرقٍ في ذلك ، ولعله يلتزم به . ولا يخفى أنه لا يرد هذا الإشكال على الوجهين السابقين .
وكيف كان فهذه الوجوه كلها تفصيل في المسألة ولا فرق بينها ، غير أنّ على الوجه الأول الذي ذكرناه استشكالًا على القول بوجوب تقديم الدين مطلقاً قلنا :
إن في حصول الاستطاعة له للمدين بإنظار الدائن إشكال .
تذنيبان :
الأول : لا يخفى أن بعض الأعاظم [ رحمه اللَّه ] استظهر من كلام صاحب المدارك [ رحمه اللَّه ] اختيار عدم وجوب أداء الدين ،
ووجوب الحج إذا كان مؤجلًا مطلقاً ، سواء كان للمديون وجه للوفاء عند الأجل أم لا ، ووجوب الحج أيضاً إذا كان الدين حالًّا لكنه غير مطالب به وإن لم يكن للمديون وجه للوفاء بعد الحج ، فقال : ( ومنهم من ذهب كالسيد في المدارك إلى أن المانع من وجوب الحج هو الدين
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام : 7 / 43 .
( 2 ) - معتمد العروة : 1 / 116 .