ففي الصحيح عن أبي بصير قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : من مات وهو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال اللَّه عز وجل :
« وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى »
.
الحديث « 1 » .
وبما دل على تفسير الاستطاعة باليسار ، مثل ما رواه في المحاسن بإسناده ، عن عبد الرحيم القصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « سأله حفص الأعور وأنا أسمع عن قول اللَّه عز وجل :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
قال : ذلك القوة في المال واليسار ، قال : فإن كانوا موسرين فهم ممن يستطيع ؟ قال : نعم » .
الحديث « 2 » .
وفيه ( أي في تقديم الدين على الحج مطلقاً لعدم صدق الموسر وذي اليسر واليسار على المدين ) : منع كون كل من كان مديوناً غير موسر ، فمن كان متمكناً من أداء دينه المؤجل عند حلول الأجل بالسهولة موسر عرفاً .
نعم ، في حصول الاستطاعة للمديون الذي أنظره الدائن مع تمكنه من الأداء بعد ذلك إشكال ، من جهة أنه وإن صار متمكناً عرفاً من الحج بإنظار الدائن إلّا أنّه لا يحصل بذلك اليسار والاستطاعة الشرعية مع كون الدين عليه بالفعل ، فكأنه حج بمال الناس الذي كان مأذوناً بالتصرف فيه بالضمان .
ومن جهة أنه لا فرق عند العرف بين الدين المؤجل والحالّ الذي أنظره الدائن إذا كان متمكناً من الأداء بعد ذلك فهو مستطيع للحج .
ومع الشك في حصول الاستطاعة فالشك يكون في التكليف ، ومقتضى الأصل البراءة منه .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة باب 6 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 7 .
( 2 ) - وسائل الشيعة باب 9 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 3 .