المطالبة أو التأجيل وله وجه للوفاء بعد الحج . « 1 »
فعلى هذا الاستظهار يوافق مختار العلامة مختار غيره من المفصِّلين في المسألة ، ولا أستبعد أن يكون ذلك مراده في غير المنتهى من كتبه كالإرشاد والتلخيص وغيرهما ، ومراد غيره كالمحقق في الشرائع والشهيد في الدروس رحمة اللَّه عليهم .
فلا إطلاق قوي لكلامهم يشمل صورة منع الدين من الحج إذا كان المديون متمكناً بحسب حاله من الوفاء ، وعليه يسقط هذا القول ويبقى مختار المفصلين .
ويؤيد هذا التفصيل : ما رواه الكليني رحمه الله بإسناده ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الملك بن عتبة قال : « سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل عليه دين يستقرض ويحج ؟ قال : « إن كان له وجه في ماله فلا بأس » . « 2 »
الوجه الثالث : تقديم الحج على الدين مطلقاً .
لا يخفى عليك أنَّا لم نعثر على قائلٍ لهذا القول إلّا ما حكي عن المستند « 3 » من حكايته عن المحقق الأردبيلي ، وأنه الظاهر من مذهب القدماء حيث لم يتعرضوا لاشتراط الخلوّ عن الدين .
ولكن الظاهر من كلامه أن ما حكاه من القدماء والمحقق الأردبيلي هو خصوص ما إذا كان الدين مؤجلًا بأجلٍ يسع الحج ، ولا أقلّ من أن كلامه غير ظاهرٍ في تقديم الحج بقولٍ مطلق .
وأما حكاية ذلك عن المحقق الأردبيلي وإن لم نتحققها من النراقي « 4 » يردها كلام المحقق المذكور في مجمع الفائدة ، فإنه صريح في عدم وجوب الحج ، بل عدم
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة : 14 / 90 .
( 2 ) - الكافي : 4 / 279 .
( 3 ) - راجع مستند الشيعة : 2 / 159 .
( 4 ) - مجمع الفائدة والبرهان : 6 / 73 .