الثالث : ولاية التصرف في الأموال والأنفس ، وهو المقصود
بالتفصيل هنا ،
فنقول : الولاية تتصور على وجهين :
الأول : استقلال الولي بالتصرف مع قطع النظر عن كون تصرف
غيره منوطا بإذنه أو غير منوط به ، ومرجع هذا إلى كون نظره سببا
في جواز تصرفه .
الثاني : عدم استقلال غيره بالتصرف ، وكون تصرف الغير منوطا
بإذنه وإن لم يكن هو مستقلا بالتصرف ، ومرجع هذا إلى كون نظره
شرطا في جواز تصرف غيره . وبين موارد الوجهين عموم من وجه .
ثم إذنه المعتبر في تصرف الغير :
إما أن يكون على وجه الاستنابة ، كوكيل الحاكم .
وإما أن يكون على وجه التفويض والتولية ، كمتولي الأوقاف من
قبل الحاكم .
وإما أن يكون على وجه الرضا كإذن الحاكم لغيره في الصلاة
على ميت لا ولي له .
إذا عرفت هذا ، فنقول : مقتضى الأصل عدم ثبوت الولاية لأحد
بشئ ( 1 ) من الوجوه ( 2 ) المذكورة ، خرجنا عن هذا الأصل في خصوص النبي
والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين بالأدلة الأربعة ،
قال الله تعالى : * ( النبي أولى بالمؤمنين
هامش
( 1 ) كذا في " ف " و " ش " ، وفي سائر النسخ : " لأخذ شئ " ، لكن صححت
العبارة في بعضها بما أثبتناه ، وفي بعضها الآخر ورد ما أثبتناه في الهامش ،
وصححها مصحح " ص " هكذا : لأحد على أحد في شئ .
( 2 ) في " ش " : الأمور .