21 - إرث الحسنين عليهما السلام من النبي صلى الله عليه وآله
ورث الحسنُ والحسينُ عليهما السلام كمالات النبي صلى الله عليه وآله العلمية والروحية والأخلاقية والجسدية . ولقد كان المسلمون يرون في الحسين عليه السلام التجسيد الحقيقي لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله في سماته وسلوكه وأخلاقه وروحانيته .
ولا عجب في ذلك بعد أن تبين لنا ان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كان للحسن والحسين عليهما السلام الحجر الشفيق الرؤوف العطوف والمعلم المخلص والأب الرحيم . كان يُحبهما ويشمَّهُما ويقبِّلهما ويمصُّ لسانهما ويحملهما على كفته المبارك ويقول : إنَّهما ريحانتاي .
وكان صلوات اللَّه عليه يحتضنُهُما كوُلده ويتأذى لبكائهما ويضعهما إلى جنبه الشريف وعلى صدره ، ويلتذ من سماع إسمهما ، ويصطحبهما معه إلى السوق والمسجد والدار . وكان يهتمُّ لامر هما حتى وهو في حال الصلاة أو الخطبة .
والاخبار المروية في كتب أهل السُنَّة المعتبرة ، كلها حاكية عن هذا اللطف والرعاية النبوية ولاعواطف الأبوية .
وهذه الأحاسيس والعواطف النبوية وان كانت تُعدُّ نموذجاً لتواضع النبي صلى الله عليه وآله وبساطته في العيش ، الّا أنها في نفس الوقت تحكي عن تمركز العواطف الأبوية الشديدة والجيّاشة تجاه الحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام . لأنها عواطفٌ صادرة عن رسول اللَّه الذي هو في غاية الاعتدال والاستقامة في كل الكمالات ، والحب والرضا لا يجعلانه يبالغ في وصف الآخرين ولو بكلمة واحدة ، بل انَّ لياقة الحسنين وعلو شأنهما وصلاحيتهما هي التي دعت النبي صلى الله عليه وآله إلى وصفهما بتلك الأوصاف وإلى صبّ محبَّته ولطفه فيهما ، فلم تكن المسألة مجرد أحاسيس