« إنَّهُمْ منّي وأنا مِنهُمْ »
أو كما جاء في حديث زيد بن أرقم :
« أنا سِلمٌ لِمَنْ سالَمتُمْ وحربٌ لِمَنْ حارَبْتُمْ » « 1 » . وتعابير أخرى كلها تدل على تفسير وترجمة هذا الحبّ والعلقة الثابتة بينهم ، البعيدة عن المجاملات والمبالغات .
إنَّه اتصال واقعي روحي ووحدة فكرية وأخلاقية وعقائدية تدعو النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى أن يعبِّر بهذا التعبير « أنا سلمٌ لمن سالمتم وحرب لمن حاربتم » فالجملة صريحة في وحدة التفكير والسلوك والأساليب بينهم وبين النبي الأكرم صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، وانه لا اختلاف ولا تفاوت بينهما في هذه الجهات ابداً وبذلك فقط يصير سلمهم وحربهم ، سلم وحرب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
ونحن إذ نطالع هذه الأخبار والأحاديث التي تحكي لنا شدة ارتباط النبي بالحسين عليهم السلام ، يجب ان لا نغفل عن أن هذه الكلمات تصدر عن خير أنبياء اللَّه وسيدهم ، وعن رجل قضى حياته ماقتاً للمجاملات الكاذبة والإطراءات الخادعة والتملُّقات الرخيصة ، بل كانت خطاباته وسلوكه وافعاله كلِّها حجَّة للبشرية ، وقوانين وشرائع للإنسانية ، فكان كل ما يقوله ترجمةً للحقيقة .
لقد كان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله بنات غير فاطمة عليها السلام وكان له أبناء عمومة غير علي عليه السلام ، فلماذا خص حنانه ومحبته المتميزة لهاذين وأبنائهما دون سائر أقربائه ؟
ولماذا اختار هؤلاء من دون سائر أصحابه ؟
كل ذلك بسبب أنَّ هؤلاء الأربعة كانوا يُجسّدون صفاته وأخلاقه وكمالاته الروحية .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة ج 1 باب : فضل أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ص 65 . سنن الترمذي ج 13 ص 248 .