تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
السيوف والرماح في ساحة مقاومة طغيان أهل الباطل وتخلّوا عن كلِّ ما من شأنه إضعاف الإرادة والهمّة من الجاه والمقام والذهب والفضة والنساء والأولاد ، فتملكوا أعلى مراتب حرية الروح وسموها . وفي المعسكر المقابل تجد شرذمةً من ضعاف النفوس ، وحقراء الغايات ، عبيد شراك الدنيا ولذائذها ، من ذوي الضمائر الميتة والأرواح الخبيثة الذين لا يتوانون عن قتل الأخيار من عباد اللَّه وتمزيق أجساد الأطفال والرضَّع بسهامهم المسمومة . والغلبة في هذه المعركة وإن كانت بحسب المقاييس الدنيوية الظاهرية عند عامة الناس هي لهذه الطائفة الشريرة من أعداء الدين ، وإنَّ ايمان وعقيدة الحسين وأصحابه التي جعلتهم مظهراً للاستقامة والفداء المنقطع النظير ، وان لم تكن ذا قيمة بحسابات أهل الدنيا والماديات وصحيح أنَّ نهاية هذه الحادثة كانت بانتهاء يوم عاشوراء من شهر محرم سنة 61 ه ، الّا انه في الواقع وبحساب تاريخ الفضيلة وكمالات الروح الإنسانية وبالقياسات القرآنية والإسلامية فانَّ النصر الخالد كان من نصيب الحسين عليه السلام وأصحابه ، ذلك أنَّ ميزان أصحاب الحقيقة لا يرى أنَّ قيمة الانسان وحجمه منحصران في المنافع الفانية واللذائذ العابرة ، وأنَّ ربح وخسارة وانتصار وانكسار الرجال العظام لا يكون بهذه المقاييس . في ميزان الحقيقة ، تكون قيمة واعتبار الاشخاص بمقدار قوة ايمانهم وارادتهم ، وإنَّ الانتصار الحقيقي هو انتصار الباطن على الظاهر وانتصار الروح على الجسد والحقيقة على المجاز ، وأنَّ النصر الواقعي هو الثبات في طريق المقاصد والأهداف السامية وتسخير عوامل ضعف الروح وتلاشي الايمان وعدم التسليم لها .
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 11 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني