ثم إنه يسوغ الولاية المذكورة أمران :
أحدهما - القيام بمصالح العباد ، بلا خلاف ، على الظاهر المصرح به
في المحكي ( 1 ) عن بعض ، حيث قال : إن تقلد الأمر من قبل الجائر جائز
إذا تمكن معه من إيصال الحق لمستحقه ، بالاجماع والسنة الصحيحة ،
وقوله تعالى : * ( اجعلني على خزائن الأرض ) * ( 2 ) .
ويدل عليه - قبل الاجماع - : أن الولاية إن كانت محرمة لذاتها ،
كان ( 3 ) ارتكابها لأجل المصالح ودفع المفاسد التي هي أهم من مفسدة
انسلاك الشخص في أعوان الظلمة بحسب الظاهر ، وإن كانت لاستلزامها
الظلم على الغير ، فالمفروض عدم تحققه هنا .
ويدل عليه : النبوي الذي رواه الصدوق في حديث المناهي ، قال :
" من تولى عرافة قوم أتي به يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه ، فإن
قام فيهم بأمر الله تعالى أطلقه الله ، وإن كان ظالما يهوى به في نار
جهنم ، وبئس المصير " ( 4 ) .
وعن عقاب الأعمال : " ومن تولى عرافة قوم ولم يحسن فيهم
هامش
( 1 ) في " م " : والمحكي .
( 2 ) فقه القرآن ، للراوندي 2 : 24 ، ( باب المكاسب المحظورة والمكروهة ) ، والآية
من سورة يوسف : 55 .
( 3 ) كذا في النسخ ، وفي هامش " ش " : جاز - ظ .
( 4 ) الفقيه 4 : 18 ، ذيل الحديث 4968 ، والوسائل 12 : 136 الباب 45 من
أبواب ما يكتسب به ، الحديث 6 ، وفيهما : هوي به .