بمسجد جعفي ، وهو مسجد قديم ، وقد انتصف الليل وانا بمفردي فيه للخلوة والعبادة ، فإذا اقبل عليّ ثلاثة اشخاص فدخلوا المسجد فلما توسطوا صرحته جلس أحدهم ثم مسح الأرض بيده يمنة ويسرة فحصحص الماء ونبع ! فاسبغ الوضوء منه ، ثم أشار إلى الشخصين الآخرين باسباغ الوضوء ؟ فتوضئا ؛ ثم تقدم فصلى بهما اماما ، فصليت معهم مؤتما به فلما سلم وقضى صلاته بهرني حاله واستعظمت فعله من انباع الماء ! فسالت الشخص الذي كان منهما إلى يميني : عن الرجل ، فقلت له من هذا ؟ فقال لي : هذا صاحب الامر ولد الحسن عليهالسلام ! فدنوت منه وقبلت يديه ، وقلت له : يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ما تقول ؛ في الشريف عمر بن حمزة هل هو على الحق ؟ فقال : لا وربما اهتدى الا انه ما يموت حتى يراني ! فاستطرفنا هذا الحديث فمضت برهة طويلة ، فتوفي الشريف عمر ولم يشع انه لقيه ، فلما اجتمعت بالشيخ الزاهد ابن نادية ؛ اذكرته بالحكاية التي كان ذكرها ، وقلت له مثل الراد عليه : أليس كنت ذكرت ان هذا الشريف عمر لا يموت حتى يرى صاحب الامر الذي أشرت اليه ؟ ! فقال لي : ومن اين لك انه لم يره ؟ ثم انني اجتمعت فيما بعد بالشريف أبي المناقب ولد الشريف عمر بن حمزة وتفاوضنا أحاديث والده ، فقال : انا كنا ذات ليلة في آخر الليل عند والدي وهو في مرضه الذي مات فيه ، وقد سقطت قوته وخفت صوته والأبواب مغلقة علينا ، إذ دخل علينا شخص هبناه واستطرفنا دخوله وذهلنا عن سؤاله ! فجلس إلى جنب والدي وجعل ؛ يحدثه مليا ، ووالدي ؛ يبكي ، ثم نهض ، فلما غاب عن أعيننا تحامل والدي وقال اجلسوني ؟ فأجلسناه ، وفتح عينيه ، وقال : اين الشخص الذي كان عندي ؟ فقلنا : خرج من حيث اتى ، فقال : اطلبوه ؟ فذهبنا في اثره ،
غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر — صفحة 198
مساهمون: عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي
ص١٩٨