تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
قال نعم ، قال الرجل : فهل يجوز ان يسلط الله عزّوجلّ عدوه على وليه ؟ ! فقال له أبو القاسم الحسين بن روح - قدس الله روحه - : افهم عني ما أقول لك ، اعلم أن الله عزّ وجلّ لا يخاطب الناس بمشاهدة العيان ولا يشافههم بالكلام ، ولكنه جل جلاله يبعث إليهم رسلا من اجناسهم وأصنافهم بشرا مثلهم ولو بعث إليهم رسلا من غير صنفهم وصورهم لنفروا عنهم ولم يقبلوا منهم ، فلما جاؤوهم وكانوا من جنسهم يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ، قالوا لهم : أنتم بشر مثلنا ولا نقبل منكم حتى تأتوننا بشيء نعجز ان نأتي بمثله فنعلم انكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه ؟ فجعل الله عزّ وجلّ لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها ، فمنهم من جاء بالطوفان بعد الانذار والاعذار فغرق جميع من طغى وتمرد ، ومنهم من القي في النار فكانت بردا وسلاما ، ومنهم من اخرج من الحجر الصلد ناقة واجرى من ضرعها لبنا ، ومنهم من فلق له البحر وفجّر له من الحجر العيون وجعل له العصا اليابسة ثعبانا تلقف ما يأفكون ، ومنهم من أبرأ الأكمه والأبرص وأحيى الموتى بإذن الله وأنبأهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ، ومنهم من انشق له القمر وكلمته البهائم مثل البعير والذئب وغير ذلك ، فلما أتوا بمثل ذلك وعجز الخلق عن امرهم وعن أن يأتوا بمثله كان من تقدير الله عزّ وجلّ ولطفه بعباده وحكمته ؛ ان جعل أنبياءه عليهم‌السلام مع هذه القدرة والمعجزات في حالة غالبين ، وفي أخرى مغلوبين ، وفي حال قاهرين ، وفي أخرى مقهورين ، ولو جعلهم الله عزّ وجلّ في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لاتخذهم الناس آلهة من دون الله عزّ وجلّ ، ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختبار ، ولكنه عزّ وجلّ جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم ليكونوا في