معايش العباد ، فقال : " جميع المعايش كلها من وجوه المعاملات
فيما بينهم مما يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات ، ويكون فيها حلال
من جهة وحرام من جهة :
فأول هذه الجهات الأربع ( 1 ) الولاية ، ثم التجارة ، ثم الصناعات ،
ثم الإجارات .
والفرض من الله تعالى على العباد في هذه المعاملات الدخول
في جهات الحلال ، والعمل بذلك ، واجتناب جهات الحرام منها .
فإحدى الجهتين من الولاية : ولاية ولاة العدل الذين أمر الله
بولايتهم على الناس ، والجهة الأخرى : ولاية ولاة الجور .
فوجه الحلال من الولاية ، ولاية الوالي العادل ، وولاية ولاته بجهة
ما أمر به الوالي العادل بلا زيادة ونقيصة ، فالولاية له ، والعمل معه ،
ومعونته ، وتقويته ، حلال محلل .
وأما وجه الحرام من الولاية : فولاية الوالي الجائر ، وولاية
ولاته ، فالعمل ( 2 ) لهم ، والكسب لهم بجهة الولاية معهم ( 3 ) حرام محرم
معذب فاعل ذلك على قليل من فعله أو كثير ، لأن كل شئ من جهة
المعونة له ، معصية كبيرة من الكبائر .
وذلك أن في ولاية الوالي الجائر دروس الحق كله ، وإحياء الباطل
كله ، وإظهار الظلم والجور والفساد ، وإبطال الكتب ، وقتل الأنبياء ،
هامش
( 1 ) الأربع : لم ترد في " ف " ، " ن " ، " م " .
( 2 ) في " ف " ، " خ " ، " ع " ، " ص " : والعمل لهم .
( 3 ) في " خ " والوسائل : والكسب معهم بجهة الولاية لهم .