نعم ، أرسل بعض من قارب عصرنا ( 1 ) عن الصادق عليه السلام : " أنك
إن اغتبت فبلغ المغتاب فاستحل منه ، وإن لم يبلغه فاستغفر الله له " .
وفي رواية السكوني - المروية في الكافي في باب الظلم - عن
أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " من ظلم
أحدا ففاته ، فليستغفر الله له ، فإنه كفارة له " ( 2 ) .
والإنصاف ، أن الأخبار الواردة في هذا الباب كلها غير نقية السند ،
وأصالة البراءة تقتضي عدم وجوب الاستحلال ولا الاستغفار ، وأصالة
بقاء الحق الثابت للمغتاب ( بالفتح ) على المغتاب ( بالكسر ) تقتضي عدم
الخروج منه إلا بالاستحلال خاصة ، لكن المثبت لكون الغيبة حقا
- بمعنى وجوب البراءة منه - ليس إلا الأخبار غير النقية السند ، مع أن
السند لو كان نقيا كانت الدلالة ضعيفة ، لذكر حقوق أخر في الروايات ،
لا قائل بوجوب البراءة منها .
ومعنى القضاء يوم القيامة لذيها على من عليها : المعاملة معه
معاملة من لم يراع حقوق المؤمن ، لا العقاب عليها ، كما لا يخفى على
من لاحظ الحقوق الثلاثين المذكورة في رواية الكراجكي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) هو النراقي الكبير قدس سره أرسله في جامع السعادات 2 : 314 ، وأورد العلامة
المجلسي قدس سره هذا المرسل في البحار ( 75 : 257 ، الحديث 48 ) عن مصباح
الشريعة .
( 2 ) الكافي 2 : 334 ، الحديث 20 ، وعنه الوسائل 11 : 343 ، الباب 78 من
أبواب جهاد النفس ، الحديث 5 .
( 3 ) انظر الصفحات : 337 و 365 - 366 .