النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أن " كفارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته كلما ( 1 )
ذكرته " ( 2 ) . ولو صح سنده أمكن تخصيص الإطلاقات المتقدمة به ، فيكون
الاستغفار طريقا أيضا إلى البراءة . مع احتمال العدم أيضا ، لأن كون
الاستغفار كفارة لا يدل على البراءة ، فلعله كفارة للذنب من حيث كونه
حقا لله تعالى ، نظير كفارة قتل الخطأ التي لا توجب براءة القاتل ،
إلا أن يدعى ظهور السياق في البراءة .
قال في كشف الريبة - بعد ذكر النبويين الأخيرين المتعارضين - :
ويمكن الجمع بينهما بحمل الاستغفار له على من لم تبلغ غيبته المغتاب ،
فينبغي له الاقتصار على الدعاء والاستغفار ، لأن في محالته إثارة للفتنة
وجلبا للضغائن ، وفي حكم من لم تبلغه من لم يقدر على الوصول إليه
لموت أو غيبة ، وحمل المحالة على من يمكن التوصل إليه مع بلوغه
الغيبة ( 3 ) .
أقول : إن صح النبوي الأخير سندا فلا مانع عن العمل به ، بجعله
طريقا إلى البراءة مطلقا في مقابل الاستبراء ، وإلا تعين طرحه والرجوع
إلى الأصل وإطلاق الأخبار المتقدمة ، وتعذر الاستبراء أو وجود
المفسدة فيه لا يوجب وجود مبرئ آخر .
هامش
( 1 ) في " ف " و " م " : كما .
( 2 ) الوسائل 8 : 605 ، الباب 155 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأول ،
ونصه : عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما كفارة
الاغتياب ؟ قال : تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته " .
( 3 ) كشف الريبة : 111 .