الترجيع ، وهو قد يكون مطربا ملهيا فيحرم ، وقد لا ينتهي إلى ذلك
الحد فلا يعصى به .
ومنه يظهر توجيه الرواية الثانية لعلي بن جعفر ، فإن معنى قوله :
" لم يزمر به " لم يرجع فيه ترجيع المزمار ، أو لم يقصد منه قصد المزمار ،
أو أن المراد من " الزمر " التغني على سبيل اللهو .
وأما رواية أبي بصير - مع ضعفها سندا بعلي بن أبي حمزة البطائني -
فلا تدل إلا على كون غناء المغنية التي يدخل ( 1 ) عليها الرجال داخلا
في لهو الحديث في الآية ، وعدم دخول غناء التي تدعى إلى الأعراس
فيه ( 2 ) ، وهذا لا يدل على دخول ما لم يكن منهما ( 3 ) في القسم المباح ،
مع كونه من لهو الحديث قطعا . فإذا فرضنا أن المغني يغني بأشعار باطلة ،
فدخول هذا في الآية أقرب من خروجه .
وبالجملة ، فالمذكور في الرواية ( 4 ) تقسيم غناء المغنية باعتبار
ما هو الغالب من أنها تطلب ( 5 ) للتغني ، إما في المجالس المختصة بالنساء
- كما في الأعراس - ، وإما للتغني في مجالس الرجال .
نعم ، الإنصاف أنه لا يخلو ( 6 ) من إشعار بكون المحرم هو الذي
يدخل فيه الرجال على المغنيات ، لكن المنصف لا يرفع اليد عن
هامش
( 1 ) في " ف " ، " خ " ، " م " ، و " ع " وظاهر " ن " : لم يدخل .
( 2 ) كذا في مصححة " ص " و " ن " ، وفي سائر النسخ : فيها .
( 3 ) في " خ " ، " م " ، " ع " ، " ص " و " ش " وظاهر " ن " : منها .
( 4 ) كذا في " ش " ومصححة " ص " ، وفي " ف " ، " ن " ، " خ " ، " م " و " ع " : الآية .
( 5 ) كذا في " ص " و " ش " ، وفي غيرهما : من أنه يطلب .
( 6 ) كذا في النسخ ، والمناسب : أنها لا تخلو ، كما في مصححة " ص " .