نعم ، ذكر المحقق الثاني ما حاصله : أن التعليل راجع إلى الجواز ،
يعني يجوز لأجل تحقق فائدة الاستصباح بيعه ( 1 ) .
وكيف كان ، فقد صرح جماعة بعدم اعتبار قصد الاستصباح ( 2 ) .
ويمكن أن يقال باعتبار قصد الاستصباح إذا كانت المنفعة المحللة
منحصرة فيه ، وكان من منافعه النادرة التي لا تلاحظ في ماليته ،
كما في دهن اللوز والبنفسج وشبههما .
ووجهه : أن مالية الشئ إنما هي باعتبار منافعه المحللة المقصودة
منه ، لا باعتبار مطلق الفوائد الغير الملحوظة في ماليته ، ولا باعتبار
الفوائد الملحوظة المحرمة ، فإذا فرض أن لا فائدة في الشئ محللة
ملحوظة في ماليته فلا يجوز بيعه ، لا على الإطلاق - لأن الإطلاق
ينصرف إلى كون الثمن بإزاء المنافع المقصودة منه ، والمفروض حرمتها ،
فيكون أكلا للمال بالباطل - ولا على قصد الفائدة النادرة المحللة ،
لأن قصد الفائدة النادرة لا يوجب كون الشئ مالا . ثم إذا فرض
ورود النص الخاص على جواز بيعه - كما فيما نحن فيه - فلا بد من
حمله على إرادة ( 3 ) صورة قصد الفائدة النادرة ، لأن أكل المال حينئذ
ليس بالباطل بحكم الشارع ، بخلاف صورة عدم القصد ، لأن المال في
هذه الصورة مبذول في مقابل المطلق ، المنصرف إلى الفوائد المحرمة ، فافهم .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 13 .
( 2 ) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 24 عن أستاذه العلامة السيد بحر
العلوم ، وانظر كفاية الأحكام : 85 ، والحدائق 18 : 90 .
( 3 ) كلمة " إرادة " مشطوب عليها في " ن " ، ومحذوفة من " ش " .