الافساد ، وإن أراد بيان الفتوى ، كان المناسب الاقتصار على المسألة الثانية .
وكيف كان فما ذكره المحقق رحمه الله من القول بالانعقاد مع نية الافطار ( 1 )
وعدم سبق انعقاد الصوم لا يظهر له وجد بعد البناء على اعتبار النية في الليل
أو في ( 2 ) جزئه الأخير ، وأنه لا يعذر في ذلك إلا الناسي والجاهل بالشهر ، فإنهما
يجددان إلى الزوال .
وابتناء ذلك على القول بكفاية نية واحدة للشهر - مع أنه لم يذهب إليه
المحقق - موجب لالغاء اعتبار التجديد قبل الزوال حينئذ ، ولتقييد إطلاق كلامه
بغير اليوم الأول .
نعم يحتمل أن يقال : إن مراده ما إذا عزم على الافطار في الليل ، ثم ذهل
عن النية وعن الصوم حتى النهار ، فإنه يمكن أن يقال : إن هذا الشخص حيث .
لم يتعمد ترك النية في وقت تعينها - وهو الجزء الأخير المقارن للنهار - بل نسيها
وذهل عنها ، يكون حكمه حكم الناسي للنية في الليل رأسا ، والمتيقن من
العامد : من نوى الافطار في زمان تضيق النية ، أو تردد في الصوم في ذلك الزمان .
وتأثير نية الافطار في استمرار حكمها إلى النهار - بحيث يقع أول جزء
من النهار مصاحبا لنية الافطار الحكمية - غير ثابت ، وثبوت هذا التأثير لنية
الصوم للدليل الشرعي ولتعذر خلافه ، فيكون ما سبق من المحقق في مسألة
" تعمد ترك النية " ( 3 ) هو : ما إذا تعمد تركه في زمان تعينها ، والحكم بالصحة حينئذ
وإن كان محلا للتأمل إلا أن له وجها ، ويمكن أن يكون مرادا للمحقق ، إذ لم
يسبق في كلامه التصريح ببطلان صوم المتعمد حتى هذا الوجه ، فتأمل .
والحمد لله ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في " ف " مع عدم نية الافطار .
( 2 ) في " ج " : وفي .
( 3 ) في صفحة 128 .
( 4 ) في هامش " ف " ما يلي : إلى هنا وجد من خطه الشريف رحمه الله شرحا على الإرشاد .