مر نظير ذلك في نية الصلاة ( 1 ) .
لزوم تجديد النية بعد نية الخلاف
ثم إن صريح كلام المصنف قدس سره في المنتهى ( 2 ) - على ما حكي عنه ( 3 ) -
تبعا للمحقق في الشرائع ( 4 ) توقف صحة الصوم بعد نية الخلاف على تجديد النية .
وقد يناقش في ذلك - تبعا لما في المدارك ( 5 ) - بأن نية الخلاف إذا لم تكن
مؤثرة في البطلان فلا حاجة إلى تجديدها .
ولعل منشأ المناقشة : أن الترك في كل جزء إذا لم يلزم مصاحبته لاستمرار
النية فلا فرق بين الجزء الأخير وما قبله .
ودعوى : أن الجزء الأخير لا يجوز فيه نية الافطار - وإن جازت في ما
قبله - يحتاج إلى دليل فارق .
هذا ، ويمكن أن يقال : إن الإطاعة بالصوم إلى الليل وامتثال قوله تعالى :
( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) ( 6 ) لا يحصل عرفا إلا إذا تعقب قصد الافطار برجوع
واستمرار على النية الأولى إلى الليل .
واعلم أن قول المصنف : " ولو نوى الافساد ثم جدد نية الصوم قبل الزوال
لم يجزئه على رأي " يمكن أن يكون من تتمة المسألة الأولى ، ويكون المقصود من
ذلك : إن تجديد النية بعد نية الافساد هل ينفع أم لا ؟ فمن قال في المسألة الأولى
- يعني مع عدم التجديد - بالصحة فلا إشكال عنده في الصحة هنا ، ومن قال
هناك بالافساد فله أن يقول هنا بالصحة .
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة : 87 .
( 2 ) المنتهى 2 : 569 .
( 3 ) ليس في " ف " و " ج " و " م " : عنه .
( 4 ) شرائع الاسلام 1 : 188 .
( 5 ) مدارك الأحكام 6 : 41 .
( 6 ) البقرة : 2 / 187 .