الديمومة ، وقد اعتبرت ذلك من آيات اللَّه اللامتناهيّة ؛ إذ من العجيب حقّاً اندماج الزوجين وتآلفهما نفسيّاً وعاطفيّاً بمجرّد قول أحدهما : « زوّجتُ » وقول الآخر :
« قبلتُ » مع عدم وجود أيتعارف مسبق بينهما بحسب الأعمّ الأغلب .
النقطة الثانية : إنّ الأصل الواحد لمادّة ( سكن ) هو الاستقرار في مقابل الحركة ، وهو أعمّ من الاستقرار المادّي ، والاستقرار الروحي المعبّر عنه بالاطمئنان ، ويميّز بينهما من خلال التعدية ب ( إلى ) وعدمها ، فمتى ما عُدّي ب ( إلى ) أريد منه الثاني ، ومتى ما عُدّي ب ( في ) أو ب ( على ) أو بغير واسطة أو لم يُعدّى أصلًا أريد منه الأوّل ، وبذلك يظهر أنّ الآيتين المشار إليهما في السؤال لا علاقة بينهما .
النقطة الثالثة : إنّ المودّة - كما يظهر من كلمات اللغويّين - تعني الحبّ ، بينما الرحمة تعني الشفقة ، وهذان العنوانان قد يجتمعان وقد يفترقان ، بلحاظ أنّ الشفقة قد يقترن بها الحبّ وقد يفترق عنها ، وهذا يعني أنّ عنوان ( الرحمة ) لا يعبّر عن عنوان الحبّ ، حتّى يقال بأنّه إشارة إلى الحبّ الرحموي .
618 - ورد في القرآن الحكيم : وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ
« 1 » ، هل هذا قانون قرآني تكويني أم تشريعي ؟
وهل يمكن أن يحصل العكس كما حصل مع بعض الأنبياء كما في قضيّة نبيّ اللَّه لوط ونبيّ اللَّه نوح عليهما السلام ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : ذكرنا في باب النكاح من كتاب فقه الصادق :
أنّ الآية الشريفة مسوقة للإخبار عن حقيقة خارجيّة ، وهي أنّ كلّاً من الزاني والزانيّة ميّال للآخر ، كما أنّ كلّاً من الطيّب والطيّبة ميّالٌ للآخر أيضاً ، ولا يستفاد منها أكثر من ذلك « 2 » .
هامش
( 1 ) النور 24 : 26 . .
( 2 ) فقه الصادق : 21 : 317 . .