529 - هل من الصحيح أنّ الجنّ يستطيعون أن يسكنوا جوف بني آدم ويؤذونهم ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : إنّ الجنّ كالبشر فيهم المؤمنون وفيهم الفاسقون ، ومنهم الخيّر ومنهم الشرير ، وممّا لا شكّ فيه أنّ للجنّ تأثيرات في حياة الإنسان ، كما أشارت لذلك الآيات والروايات ، إلّاأنّ هذه التأثيرات لا تسلب الإنسان اختياره ، ولا تلجئه إلى ما لا يريد فعله ؛ إذ أنّ هذه التأثيرات إنّما هي من نوع الوسواس والإيحاء والغواية ، ولا يحتاج الجنّ إلى أن يسكن جوف الإنسان ليتسلّط عليه ، وهو أقرب من ذلك ، حيث إنّه يجري من الإنسان مجرى الدم من العروق ، كما وردت في ذلك عدّة روايات .
نعم ، الإنسان الضعيف الإيمان والعقيدة - لا سيّما مَن كان عنده الوهم قويّاً - يكون أسرع استجابة لإيحاء شرار الجنّ ووساوسهم ، حتّى يصير طوع أوامرهم ونواهيهم ، بل يصير الجنّ شركاؤه في الأولاد والأموال ، كما دلّت عليه الآية المباركة : وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ « 1 » ، والروايات التي بيّنت وشرحت مضامينها .
وكلّما كان الإنسان أكثر إيماناً وصاحب عقيدة راسخة كان بعيداً عن هذه التأثيرات ، بل يصير قادراً على الاستفادة من خيار الجنّ ، كما دلّت الرواية الشريفة :
« مَن ضلّ منكم في سفر أو خاف على نفسه فليناد : يا صالح أغثني فإنّ من إخوانكم الجنّ مَن إذا سمع الصوت أجاب وأرشد الضالّ منكم » « 2 » .
530 - ما هو حكم التسخير ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : التسخيرات بنفسها جائزة ، إلّاأن ينطبق عليها
هامش
( 1 ) الإسراء 17 : 64 . .
( 2 ) تحف العقول : 108 . .