وأضرابه ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : لم يثبت تاريخيّاً بدليل معتبر أنّ معاوية كان هو كاتب الوحي ، بل الثابت خلافه ، وقد ذكر غيرُ واحدٍ من المحقّقين بأنّ ذلك من موضوعات بني اميّة ؛ لأنّ معاوية لم يسلم إلّاقبل رحيل النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله بأشهر قليلة ، فمتى تسنّى له أن يقوم بكتابة الوحي ؟ !
وعلى فرض ثبوت ذلك لحكمة قد احتملها الشيخ الصدوق قدس سره في معاني الأخبار « 1 » ، فإنّه لا يقتضي فضلًا راسخاً ، والشاهد على ذلك : أنّ أبناء العامّة يزعمون أنّ عبداللَّه بن أبي سرح كان كاتباً للوحي في بداية نزوله ، إلّاأنّ ذلك لم يشفع له لمّا ارتدّ عن الإسلام ، حيث أمر النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله بقتله ، ولا كرامة لمثله .
275 - مَن هو أبو بصير الذي بني على قبره مسجد في عهد الرسول صلى الله عليه وآله ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : هو رجل من قريش ، اسمه : عبيد بن أسيد ، أو عتبة بن أسيد ، وقد ذكره في الاستيعاب كواحد من الصحابة ، والمنقول عنه تاريخيّاً أنّه في عام الحديبية ، لمّا رجع النبيّ صلى الله عليه وآله إلى المدينة جاء إليه وأعلن
هامش
( 1 ) قال شيخنا الصدوق قدس سره : « ووجه الحكمة في استكتاب النبيّ صلى الله عليه وآله الوحي معاوية وعبداللَّهبن سعد ، وهما عدوّان ، هو : أنّ المشركين قالوا : إنّ محمّداً يقول هذا القرآن من تلقاء نفسه ، ويأتي في كلّ حادثة بآية يزعم أنّها أنزلت عليه ، وسبيل مَن يضع الكلام في حوادث تحدث في الأوقات أن يغيّر الألفاظ إذا استعيد ذلك الكلام ، ولا يأتي به في ثاني الأمر وبعد مرور الأوقات عليه إلّامغيّراً عن حاله الأولى لفظاً أو لفظاً دون معنى ، فاستعان في كتب ما ينزل عليه في الحوادث الواقعة بعدوّين له في دينه ، عدلين عند أعدائه ، ليعلم الكفّار والمشركون أنّ كلامه في ثاني الأمر كلامه في الأوّل غير مغيّر ، ولا مزال عن جهته ، فيكون أبلغ للحجّة عليهم ، ولو استعان في ذلك بوليّين مثل سلمان وأبي ذرّ وأشباههما لكان الأمر عند أعدائه غير واقع هذا الموقع ، وكان يتخيّل فيه التواطؤ والتطابق ، فهذا وجه الحكمة في استكتابهما واضح بيّن ، والحمد للَّه » . معاني الأخبار : 347 . .