والذي استشكل علينا هو : وجود أبان في السند فهل هو أبان الأحمر أم أبان بن أبي عيّاش ؟ إذ أنّه إذا كان ابن أبي عيّاش فكيف اعتبر المجلسي أنّ الحديث صحيح ، مع أنّ أبان بن أبي عيّاش ضعيف ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : الظاهر أنّه أبان بن أبي عيّاش ، وهو ثقة على الأقوى ، لأنّه هو الذي سلّمه سُليم بن قيس كتابه ، وخاطبه بابن الأخ ، وهذا كاشف عن حسنه بلا ريب ، ولو ضُمّ إلى ذلك ما عن المنتهى من أنّ أصل تضعيفه من المخالفين من حيث تشيّعه ، كان ذلك مؤيّداً لوثاقته .
أضف إلى ذلك أنّ كتاب سُليم - الوارد عن طريق أبان - مقبول عند الكليني والصدوق 0 وغيرهما ، وهم - كما أفاد العلّامة المجلسي قدس سره - أعرف بأحوال الرجال ممّن تأخّر عنهم ، فقبولهم للكتاب دالٌّ على حسن رواته ، وعليه فلا مورد للتشكيك في وثاقة أبان بن أبي عيّاش .
256 - جاء في الذمّ الوارد في أحمد بن هلال العبرتائي : « احذروا هذا الصوفيّالمتصنّع »
واحتجّ بها السيّد الخوئي قدس سره على تضعيفه وكذلك الشيخ الطوسي قدس سره ، فهل نعته في مقام ذمّه بالصوفيّ يدلّ على مذمّة طريقة الصوفيّة ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : لم يحكم المحقّق الخوئي قدس سره بضعف أحمد بن هلال ، وإنّما حكم بفساد عقيدته ، ومن الواضح أنّ فساد العقيدة لا يستلزم عدم الوثاقة اللسانيّة .
وأمّا كون الرواية المذكورة دالّة على مذمّة طريقة الصوفيّة ، فهو حقّ ، ولكن لا يخفى أنّ للصوفيّة طوائف وعقائد متفاوتة ، ولا إطلاق للخبر ، فالمتيقّن منه هو ذمّ المنهج الصوفي الذي كان يتبنّاه أحمد بن هلال فقط ، وإن كان هنالك من الروايات ما يستفاد منه ذمّ التصوّف والمتصوّفة بشكل مطلق .