وجه تقدّم الاستصحاب على سائر الأصول
وجه تقدّم الاستصحاب على سائر الأصول
الأمر الثالث : المشهور بين الأصحاب أنّ الاستصحاب - وإنْ كان مدرك حجّيّته الأخبار ويعدّ من الأصول العمليّة - مقدّمٌ على سائر الأصول العمليّة ، من البراءة والتخيير والاحتياط ، عقليّها ونقليّها ، وعُلِّل ذلك بأنّه من الأصول المحرِزة ، والأصل المحرِز مقدّمٌ على غير المحرِز ، ولكن يبقى السؤال عن وجه تقدّم المحرِز على غير المحرِز ، وأنّ تقديمه عليها هل لأجل الورود أو الحكومة أو التخصيص حيث أنّ فيه وجوهاً وأقوالًا :
أقول : وتنقيح القول يتحقّق بالبحث :
أوّلًا : عن وجه تقديمه على الأصول العقليّة .
وثانياً : عن وجه تقديمه على الأصول العمليّة الشرعيّة .
أمّا الأوّل : فوجه تقديمه على الأصول العقليّة هو الورود ، لأنّ موضوعاتها عدم البيان والتحيّر ، وعدم وجود المؤمّن عن احتمال العقاب ، والاستصحاب بعد ورود الدليل على حجّيّته يعدّ بياناً شرعيّاً ، ومؤمّناً ورافعاً للتحيّر .
أمّا الثاني : فجه تقدّمه على الأصل الشرعي كالبراءة الشرعيّة الثابتة بمثل قوله عليه السلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 1 » - فلعدّة أسباب :
السبب الأوّل : ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » ، وحاصله :
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 / 317 باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها ح 937 ، الوسائل : ج 6 / 289 ح 7997 ، وج 27 / 137 ح 33530 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 / 734 .