لزم من وجوده عدمه .
السببالرابع : أنّ المأخوذ غايةً فيأدلّة الأصول وإنْ كان هو العلم ، إلّا أنّ المراد به مطلق الحجّة ، والاستصحاب من أفرادالحجّة ، فيكون وارداً علىأدلّة الأصول .
وفيه : أنّ حمل العلم على إرادة الحجّة خلاف الظاهر لا يصار إليه إلّامع القرينة المفقودة في المقام .
السبب الخامس : ما نُسب إلى المحقّق العراقي رحمه الله « 1 » وهو الالتزام بالتخصيص على تقدير كون دليل الاستصحاب ناظراً إلى المتيقّن ، بإثبات كونه هو الواقع ولو بتوسّط اليقين ، بجعله في القضيّة مرآةً إليه .
وفيه : أنّ النسبة بينه وبينها تكون العموم من وجه لجريانه في موارد ، كما لو علم بملكيّة شيء أو زوجيّة امرأة أو شبه ذلك ، وشكّ في بقائها ، حيث لا مورد للأصول فيها ، فلا وجه للالتزام بالتخصيص .
فالصحيح أن يقال : إنّه بناءً على كون المجعول في باب الاستصحاب بقاء اليقين السابق بالتقريب المتقدّم ، يكون دليل الاستصحاب حاكماً على أدلّة الأصول غير التنزيليّة ، فإنّ لسان الاستصحاب بما أنّه إبقاءٌ اليقين وعدم الاعتناء بالشكّ .
وبعبارة أُخرى : لزوم معاملة اليقين مع هذا الشكّ .
فيكون موضوع سائر الأصول مرتفعاً بجريانه تعبّداً ، وليس معنى الحكومة إلّا ذلك .
وأمّا بناءً على كون المجعول هو الحكم المماثل أو التنجيز والتعذير أو غيرهما ، فلا وجه للتقديم أصلًا .
* * *
هامش
( 1 ) مقالات الأصول : ج 2 / 452 عند قوله : « وعلى أيّ حال ظاهر مثل تلك الروايات كون القاعدتين . . . الخ » .