وقد يكون مع الشكّ في بقائه أيضاً .
أمّا الأوّل : فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيه .
وأمّا الثاني : فقد يكون الشكّ في بقاء المحمول مسبّباً عن الشكّ في بقاء الموضوع ، بحيث لو أحرز الموضوع كان المحمول المترتّب محرزاً أيضاً ، كما إذا شكّ في بقاء مطهّريّة الماء للشكّ في بقاء إطلاقه .
وقد لا يكون مسبّباً عنه ، بل كان كلّ منهما متعلِّقاً للشكّ مستقلّاً ، كما لو شكّ في حياة زيد لاحتمال موته ، وشكّ في عدالته على فرض حياته لاحتمال فسقه .
أمّا النوع الأوّل : فتارةً يكون ذلك بعد العلم بحقيقة الموضوع وحدوده .
وأُخرى : يكون لإجمال الموضوع وعدم تبيّنه :
أمّا في الصورة الأولى : فإن كان المحمول المترتّب من الأحكام الشرعيّة ، جرى الاستصحاب في الموضوع ، وترتّب عليه المحمول ، ولا يجري في ذلك المحمول ، وإنْ كان من غيرها ، فاستصحاب بقاء الموضوع لا يكفي ، لعدم كون الترتّب شرعيّاً ، فلا يترتّب عليه ثبوت المحمول المشكوك ثبوته .
ودعوى المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : من أنّه لا إشكال في أنّ جريان الأصل في الموضوع يُغني عن جريانه في المحمول المترتّب ، لأنّه رافع لموضوعه .
غير تامّة : لعدم كونه رافعاً له في غير الأحكام الشرعيّة .
ولكن يجري الاستصحاب في نفس المحمول الثانوي ويحكم ببقائه ؛ لأنّ هذا الموجود الخاص - كعدالة زيد - متيقنٌ سابقاً ، ومشكوكٌ فيه لاحقاً ، فالقضيّة المشكوك فيها بعينها هي القضيّة المتيقّنة ، فيجري الاستصحاب فيها ، إذ لا دليل
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 4 / 567 .