بل المراد منه كون القضيّتين بنحوٍ يكون متعلّق الشكّ بعينه متعلّق اليقين ، وهذا كما يصدق في الشكّ في العارض والمحمول من جهة الشكّ في طروّ المانع مع اليقين بوجود معروضه ، كذلك يصدق عند الشكّ فيه من جهة الشكّ في بقاء معروضه .
أقول : ويتّضح ذلك بذكر وجوه الشكّ في البقاء ، وبيان ما هو الحقّ فيها .
ونخبة القول في المقام : إنّ الشكّ العارض على المحمول :
تارةً : يكون في المحمولات الأوّليّة من الوجود والعدم .
وأُخرى : يكون في المحمولات المترتّبة ، كالقيام والقعود والعدالة ، ونحوها من المحمولات التي لا تترتّب على الشيء إلّابعد وجوده .
أمّا القسم الأوّل : أي إن كان الشكّ في المحمول الأولى ، جرى الاستصحاب ، والموضوع في القضيّتين هي الماهيّة المجرّدة عن الوجود والعدم ، وهي واحدة في القضيّتين .
وإنْ شئت قلت : إنّه لتمامية أركان الاستصحاب من اليقين السابق والشكّ اللّاحق ، وصدق الإبقاء على العمل على طبق اليقين السابق ، والنقض على رفع اليد عنه ، يجري الاستصحاب ؛ إذ لا يعتبر فيه سوى ما ذكر شيء .
جريان الاستصحاب في المحمولات الثانويّة
جريان الاستصحاب في المحمولات الثانويّة :
وأمّا القسم الثاني : وهو ما لو كان المحمول من المحمولات الثانويّة ، فإنّ الشكّ في البقاء :
قد يكون بعد إحراز ذات الموضوع ، كما لو علم بحياة زيد ، وشكّ في بقاء عدالته .