تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
عنوان العام تمام المراد ، بل المراد هو ما وراء الخاص ، لأنّ دليل الخاص لو لم يكشف عن ذلك ، لزم لغويّة التعبّد به ، وسقوطه عن الحجّيّة ، فلازم حجّيّة دليل المخصّص هو سقوط دليل العام عن الحجّيّة في تمام المدلول ، وقصر دائرة حجّيّته بما عدا المخصّص ، وحينئذٍ لا معنى لجعل العام بعمومه طرف النسبة ، لأنّ النسبة إنّما تلاحظ بين الحجّتين ، فالذي يكون طرف النسبة هو الباقي تحت العام الذي يكون العام حجّة فيه ، فلو خُصّص أحد العامّين من وجه بمخصّصٍ متّصلٍ أو منفصل ، سقط عن الحجّيّة في تمام المدلول ، وأصبح حجّة فيما عدا عنوان الخاص ، فيلاحظ النسبة بينه بمقدار حجّيّته وبين العام الآخر ، ولا محالة تنقلب النسبة من العموم من وجه إلى العموم المطلق . وفيه : أنّ العام الذي له مخصّص يكون كاشفاً في نفسه عن المراد النفس الأمري ، وأنّه العموم ، ولو قُدّم الخاص عليه تتضيق دائرة كشفه ، ولكن لا وجه لتخصيصه به أوّلًا ثمّ ملاحظة النسبة مع العام ، بعد كونه والخاص في رتبة واحدة ، فلقائلٍ أن يقول إنّه تلاحظ النسبة أوّلًا بين العامّين ، فلو قدّم ذلك العام أصبح دائرة كشف هذا العام منحصرة بمورد الخاص ، فيعارض مع الخاص بالتباين . وبالجملة : فالأظهر أنّه لا وجه لانقلاب النسبة في هذه الصورة أيضاً . والمحقّق الخراساني « 1 » : برغم التزامه بعدم انقلاب النسبة ، التزم بتقديم العام الذي له مخصّص ، لو لم يكن الباقي تحته بعد تخصيصه ، إلّاما لا يجوز أن يجوز عنه التخصيص ، أو كان بعيداً جدّاً من جهة كونه كالنصّ فيه ، فيقدّم على الآخر الظاهر فيه بعمومه . وفيه : أنّه لو خصّصنا العام أوّلًا بالخاص ، ثمّ لاحظنا النسبة بينه وبين العام
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 453 .