الاستصحاب لعدم ثبوت الموضوع به ، إلّاإذا كان العلم مأخوذاً في الموضوع بما أنّه مقتضٍ للجري العملي ، ولعلّه يكون باب الشهادة من هذا القبيل ، وهذا لا يختصّ بالأعمال الجوانحيّة ، بل الأمر كذلك في الأعمال الجوارحيّة أيضاً .
مع أنّه إذا كان الاستصحاب حجّة في كلتا الشريعتين ، يعتمد عليه ، للعلم بحجّيته حينئذٍ ، بل يمكن أن يُقال إنّ حجيّته في الشريعة اللّاحقة تكفي ، إذ لو كان الثابت هو الشريعة السابقة فهو ، ولو كان هي اللّاحقة ، فمقتضى حجيّة الاستصحاب البناء على بقاء الأولى ، فتأمّل .
* * * في استصحاب النبوّة
في استصحاب النبوّة
الجهة الثانية : في استصحاب النبوّة ، والكلام فيه من أنحاء :
تارةً : في أنّه هل يتصوّر الشكّ في بقائها أم لا ؟
وأخرى : في الفائدة المترتّبة على استصحابها .
وثالثة : في جريانه .
أمّا من الناحية الأولى : فالحقّ أنّ النبوّة إن اعتبرناها من الصفات الواقعيّة ، وفسّرناها بالمرتبة العالية من الكمالات النفسانيّة ، وهي صيرورة نفس النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بحيث تتلقّى الأحكام الدينيّة والمعارف الإلهيّة من المبدأ الأعلى بلا توسّط بشر ، فلا يتصوّر الشكّ في بقائها ، إذ الموت لو لم يوجب قوّة هذه المَلَكة الراسخة ، لا يوجب ضعفها ، ومجيئ نبيٌّ آخر لا يوجب زوالها حتّى ولو كان أكمل منه ، إذ كمال شخص لا يوجب زوال كمال الآخر ، وأمّا توهّم انحطاط نفسه المقدّسة عن هذه الدرجة ، فممنوعٌ لأنّ هذه الملكة لها درجة المعرفة الشهوديّة ،