خصوص معلوم التاريخ ، وعدم جريانه في مجهوله ، وقد مرّ ما يمكن أن يُستدلّ به له وضعفه .
وذهب جماعة آخرون منهم الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » إلى عدم جريان الأصل في معلوم التاريخ .
واستدلّ له : بأنّ استصحاب عدم تحقّق مجهول التاريخ إلى زمان العلم بتحقّق الآخر يقتضي تأخّره عنه ، فلو علم أنّه توضّأ في أوّل الزوال ، وعلم أيضاً بالحدث ، وشكّ في تقدّم الحدث على الوضوء وتأخّره عنه ، يجري استصحاب عدم الحدث إلى زمان الوضوء ، وهو يقتضي تأخّر الحدث عن الوضوء .
وفيه : أنّ هذا الأصل لا يترتّب عليه هذا الأثر ، إلّاعلى القول بالأصل المثبت ، لفرض ترتّب الأثر على تأخّر الحدث عن الوضوء ، ليكون رافعاً لأثره ، ولا يثبت ذلك باستصحاب عدم الحدث إلى زمان الوضوء .
فتحصّل : أنّ الأظهر جريان الأصل في كلّ منهما في نفسه ، وفي حالة تعارض الأصلين لو علم بهما وشكّ في المتقدّم منهما والمتأخّر ، من غير فرقٍ بين الجهل بتاريخهما ، وبين ما لو علم تاريخ أحدهما ، ففي المثال لابدَّ من الوضوء بمقتضى مدلول قاعدة الاشتغال .
* * *
هامش
( 1 ) كما هو ظاهر كلامه في فرائد الأصول : ج 2 / 667 .