أمّا الموضع الأوّل : ففيه صور :
الصورة الأولى : أن يكون موضوع الحكم وجود الشيء عند وجود الآخر على نحو مفاد كان التامّة .
وبعبارة أخرى : يكون الموضوع أمراً وجوديّاً خاصّاً بخصوصيّة التقدّم ، أو التأخّر ، أو التقارن ، ويكون هذا الخاص بوجوده المحمولي موضوعاً للأثر .
الصورة الثانية : أن يكون الأثر مترتّباً على وجود شيء عند وجود شيء آخر بمفاد كان الناقصة ، أي الخاص بوجوده الرابط .
وإنْ شئت فقل : كون الشيء متقدّماً مثلًا ومتّصفاً بالتقدّم .
الصورة الثالثة : أن يكون الأثر مترتّباً على عدم شيء عند وجود شيء آخر بمفاد ليس التامّة ، بأن يكون موضوع الأثر العدم المحمولي .
الصورة الرابعة : أن يكون الأثر مترتّباً على ثبوت شيء متّصف بالعدم عند وجود الآخر بمفاد ليس التامّة ، بأن يكون موضوع الأثر العدم النعتي .
أقول : وتنقيح القول في جريان الاستصحاب في هذه الصور وعدمه يستدعي تقديم مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : أنّ الموضوع أو المتعلّق إنْ كان مركّباً من أمور متعدّدة :
فتارةً : يكون مركّباً من جوهرين أو عرضين ، أو جوهرٌ وعرض ثابت ولو في غير ذلك الجوهر .
وأخرى : يكون مركّباً من العرض ومحلّه .
وثالثة : يكون مركّباً من المعروض وعدم العرض .
ففي القسم الأوّل : يكون الدخيل هو ذوات الأجزاء ، أي كلّ واحدٍ من تلك الأمور المأخوذة .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 18
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٨