إنْ كان من جهة التلازم بينهما عقلًا ، فلابدّ من البناء على حجيّته مطلقاً .
وإنْ كان من جهة ما في بعض الاستلزامات من الخصوصيّة ، كالعلّية والمعلوليّة ، والمتضائفين ، كما تقدّم فشيءٌ منهما لا ينطبق على المقام .
أمّا العلّية والمعلوليّة : فلأنّ عدم الحادث في الزمان المتقدّم ، ليس علّة لوجوده في الزمان المتأخّر ، فضلًا عن كونه علّة لعنوان التأخّر .
وأمّا التضائف : فعنوان التأخّر مضائفٌ عنوان التقدّم لا عدمه في الزمان المشكوك فيه .
وعليه ، فالأظهر أنّ شيئاً من هذين الطريقين لا يفيد .
أقول : وممّا ذكرناه في هذه الصورة ، يظهر عدم جريانه في الصورة الثالثة ، وهي ما إذا كان الأثر مترتّباً على حدوثه في الزمان الثاني المتيقّن وجوده فيه ، إذ استصحاب العدم في الزمان الأوّل لإثبات آثار الحدوث في الزمان الثاني ، يعدّ من الأصل المثبت الذي لا نقول به .
ودعوى : أنّ الحدوث مركّبٌ من جزئين ، وهما : الوجود المتأخّر ، والعدم السابق ، فإذا أحرز الأوّل بالوجدان والثاني بالأصل ، يترتّب عليه الأثر ، وليس من الأصل المثبت .
مندفعة : بأنّ الحدوث المقابل للعدم كذلك ، وأمّا الحدوث المقابل للبقاء فليس كذلك كما لا يخفى .
قال الشيخ الأعظم « 1 » : ويترتّب على عدم ثبوت الحدوث بالأصل ، أنّه لو كان الحادث بحيث ينعدم بعد حدوثه وليس له بقاء ، كما لو علم بحدوث الكرية
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ص 667 .