مفاد ليس التامّة فقد وقع الخلاف في جريان الأصل فيها :
اختار المحقّق الخراساني « 1 » عدم الجريان مستنداً إلى عدم إحراز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين .
أقول : ولابد أوّلًا من شرح هذه الكبرى الكليّة ، ثمّ تطبيقها على المقام ثانياً .
أمّا الأوّل : فملخّص القول فيه أنّه :
تارةً : يكون زمان الشكّ متّصلًا بزمان اليقين ، كما لو تيقّن بالطهارة ثمّ شكّ فيها ، ففي هذه الحالة لا إشكال في جريان الاستصحاب .
وأخرى : قد يكون منفصلًا عنه ، كما لو تيقّن بالحدث بعد اليقين بالطهارة ثمّ شكّ فيها ، فإنّ اليقين بالطهارة منفصلٌ عن الشكّ فيها باليقين بالحدث ، وفي هذه الصورة لا يجري الاستصحاب قطعاً ، لظهور الأدلّة نحو قوله : « من كان على يقين فشكّ » في اعتبار الاتّصال .
وثالثة : قد لا يحرز شيء منهما ، فيكون إجراء الاستصحاب من قبيل التمسّك بالعام في الشُّبهة المصداقيّة ، وهو لا يجوز ، فعند الشكّ في الاتّصال لا يجري الأصل .
وأمّا الثاني : فتقريب ما أفاده المحقّق الخراساني إنّما يكون بأحد وجوه أربعة :
الوجه الأوّل : إنّا نفرض ثلاث ساعات : الساعة الأولى كان عدم كليهما متيقّناً ، الساعة الثانية قطع بوجود أحدهما ، والساعة الثالثة تيقّن بوجود الآخر ، ولم يعلم المتقدّم منهما والمتأخّر .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 420 .