أحدهما : ما في تقريرات شيخنا المحقّق الكاظمي رحمه الله « 1 » ، وهو أنّ الترديد بين الجنس والفصل وإنْ كان بالتحليل العقلي ، من دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، إلّا أنّه بنظر العرف خارجاً يكون من الترديد بين المتباينين ، لأنّ الإنسان بما له من المعنى المرتكز في الذهن مباينٌ للحيوان عرفاً ، فلو علم إجمالًا بوجوب إطعام أحدهما لابدّ من الاحتياط ، ولا يحصل ذلك إلّابإطعام خصوص الإنسان ، لأنّه جمع بين الأمرين ، فإنّ إطعام الإنسان يستلزم إطعام الحيوان أيضاً بالضرورة .
وفيه : أنّ الكلام ليس في خصوص المثال ، ومحلّ الكلام هو ما لو كان الترديد بين الجنس والنوع ، مع فرض صدق الجنس على النوع أيضاً ، وكونه بنظر العرف شاملًا له ، كما لو علم بوجوب إطعام الحيوان أو الغنم .
مع أنّه لو سُلّم عدم شمول الجنس له ، كما في المثال ، لابدّ من الاحتياط بإطعام الإنسان وإطعام حيوانٍ آخر ، إذ على الفرض لو كان الواجب إطعام الحيوان ، كان المراد به غير الإنسان .
ثانيهما : ما ذكره سيّدنا الأستاذ المحقّق الخوئي « 2 » وهو أنّ الجنس حيث لا يوجد إلّافي ضمن الفصل ، فلا يتعلّق الحكم به ، إلّامتفصّلًا بفصلٍ معيّن ، أو بفصلٍ مّا ، فلو علم بتعلّق التكليف إمّا بنوع خاص أو بالجنس ، فيكون من موارد دوران أمر الواجب بين التعيين والتخييّر ، والمختار عنده في جميع صوره التعيين ، وعدم جواز الرجوع إلى البراءة عن كلفة التعيين .
ولا بأس بذكر تلك المسألة إجمالًا ليتّضح الحكم في المقام .
* * *
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 208 .
( 2 ) مصباح الأصول : ج 2 / 448 .