وفيه : إنّ أساس الاستدلال إنّما يكون مبتنياً على ملازمة الحرمة الملزومة للنجاسة ، لحرمة ملاقيه .
وتقريبه : ثبت أنّ وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس لو لم يكن من شؤونه ، لما صحّ جعله استخفافاً بحرمة الملاقَى من جهة نجاسته . وعليه فما أفاده رحمه الله لا يُجدي في دفع الاستدلال .
فالحقّ في الجواب : - مضافاً إلى ضعف سنده لعمرو بن شمر الذي ضعّفه علماء الرجال « 1 » ورموه بالوضع والكذب - أنّه يحتمل أن يكون وجه السؤال ، الجهل بنجاسة الفأرة لا تنجيسها ، فسأل عن نجاستها ، ولكن حيث أنّ نجاسة الملاقِي للنجس كانت مغروسة في ذهن السائل سأل عن نجاسة الطعام الذي وقعت النجاسة فيه ، فأجابه عليه السلام بنجاسة الفأرة بحسب ما كان مغروساً في ذهنه ، فالرواية مسوقةٌ لبيان نجاسة الفأرة لا ملاقيها .
أضف إلى ذلك : أنّه يحتمل أن يكون مورد السؤال تلاشى أجزاء الفأرة وامتزاجها بما في الخابية ، وعلى هذا أيضاً تكون الرواية أجنبيّة عن المقام .
فإذاً لا دليل على السراية بالمعنى الأوّل ، ولا شاهد له من العرف والشرع ، بل المراد هو السراية بالمعنى الثاني ، وهو الذي يساعده فهم العرف قياساً بالقذارات العرفيّة ، فضلًا عن أنّه الظاهر من النصوص الواردة في الموارد المتفرّقة المتضمّنة لقولهم عليهم السلام : ( لئلّا تنجّسه ، ونَجّسه ) وما شابههما . وكما أنّه المستفاد من كلمات علمائنا الأبرار رضوان اللَّه تعالى عليهم .
* * *
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : ص 129 ، وفي نقد الرجال : ج 3 / 336 .