أو البراءة وجواز التصرّف قبل قيام الدليل على المنع ؟
وحيثأنّ المختار هو الثاني كما حُقّق في محلّه . فالأظهر جواز التصرّف أيضاً .
ومن صغريات هذه الكبرى الكليّة ، ملاقي بعض أطراف الشُّبهة في العلم الإجمالي وستعرف ما هو الحقّ فيه .
المقدّمة الرابعة : في بيان وجه نجاسة الملاقي .
بعد أن ذكرنا أنّه لا شبهة ولا كلام في نجاسة ملاقي النجس ، نُشير إلى أنّه وقع الكلام في وجه نجاسته ، والمحتملات ثلاثة :
الاحتمال الأوّل : أن تكون نجاسته لأجل السراية الحقيقيّة ، بمعنى الانبساط ، بأن تكون الملاقاة سبباً لاتّساع دائرة نجاسة الملاقَى ، كاتّساعها في صورة اتّصال الماء النجس بغيره ، وامتزاجه به ، فيكون حال الملاقاة حال الاتّصال والامتزاج .
الاحتمال الثاني : أن تكون نجاسته بالسراية ، بمعنى الاكتساب ، بأن تكون نجاسة الملاقِي ناشئةً ومسبّبةً عن نجاسة الملاقَى ، وفي طولها .
الاحتمال الثالث : أن تكون نجاسته لمحض التعبّد الشرعي ، ويكون نجاسة الملاقِي فرداً من النجاسة ، في قبال نجاسة الملاقَى وفي عرضها ، ويكون كلّ منهما موضوعاً مستقلّاً ، نظير نجاسة الكلب والخمر ، غاية الأمر أنّ هذا الحكم ثابت في ظرف ملاقاته للنجس .
وقد استدلّ للاحتمال لأوّل بوجوه :
الوجه الأوّل : ما عن « الغنية » « 1 » ، من الاستدلال بقوله تعالى : « وَالرُّجْزَ
هامش
( 1 ) استدلّ ابن زهرة الحلبي على النجاسة بالآية الكريمة في غنية النزوع : ص 42 .