في المقام من التعليل ، بأنّه لا تحرم المخالفة القطعيّة ، لعدم التمكّن منها ، ولا تجب الموافقة لأنّه تابعٌ لها ، يكون العلم كلام علم ، فالشكّ متحقّقٌ ، وبنفسه موردٌ لقاعدة الاشتغال ، فحكمه بصحّة الوضوء بأحد الإناءات في المثال ، لا يُبنى على ما أسّسه ، وتعليله ما أفتى به بأنّ المعلوم عند العقلاء كالتالف ، لا يظهر معناه مع وجوده بجميع خصوصيّاته الشخصيّة .
تذييل : إذا كانت الشُّبهة كثيرةً في كثيرٍ ، كما لو كان المعلوم مائة ، وأطراف الشُّبهة خمسمائة ، فهل يجب الاحتياط ، أم لا ؟
الجواب : الظاهر أنّ ذلك يختلف باختلاف المباني :
فإنّه على ما ذهب إليه الشيخالأعظم رحمه الله « 1 » وتبعناه ، يجب الاحتياط في المقام ، لأنّ احتمال انطباق المعلوم بالإجمال على كلّ طرفٍ ليس احتمالًا موهوماً لا يعتني به العقلاء ، فإنّه من قبيل تردّد الواحد في الخمسة .
وعلى مسلك المحقّق النائيني « 2 » من أنّ الضابط عدم التمكّن من المخالفة القطعيّة ، لا يجب الاحتياط لعدم التمكّن منها ، فإنّ المخالفة القطعيّة إنّما تكون بارتكاب أربعمائة وواحد .
* * *
هامش
( 1 ) أوثق الوسائل : ص 184 .
( 2 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 3 / 117 .