فَلَا تَأْكُلْهُ ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ فَاشْتَرِ . . . الخ )
« 1 » .
فهذا الخبر يدلّ على أنّ وجود الميتة في مورد في الجُبُنّ المردّد بين جميع ما في البلد ، لا يوجب لزوم الاجتناب عن الجميع .
وفيه أوّلًا : إنّ جميع ما في البلد من الجُبُنّ لا تكون داخلة في محلّ الابتلاء ، فلعلّ عدم التنجيز لذلك ، لا لكون الشُّبهة غير محصورة .
وثانياً : أنّه يحتمل أن يكون المسؤول عنه هو الشُّبهة البدويّة ، ومنشأ شكّ السائل ما رآه من جعل الميتة فيه في مورد ، فيكون أجنبيّاً عن المقام .
الوجه الرابع : ما عن المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » ، وهو أنّه إذا لم تحرم المخالفة القطعيّة لعدم التمكّن منها ، لا تجب الموافقة القطعيّة .
وقد مرّ ما في جعل عدم التمكّن من المخالفة القطعيّة ضابطاً للشبهة غير المحصورة ، ولكنّه على فرض الإغماض عنه ، يتمّ ما أفاده في المقام ، لما تقدّم في التنبيه الأوّل .
الوجه الخامس : ما أفاده الشيخ الأعظم « 3 » ، وهو عدم اعتناء العُقلاء باحتمال التكليف إذا كان موهوماً .
وقد مرّ تقريب ما أفاده عند بيان الضابط لكون الشُّبهة غير محصورة ، وعرفت أنّه متين ، إذ الاطمئنان حجّة عقلائيّة .
ويمكن أن يُستدلّ لعدم وجوب الاحتياط : - مضافاً إلى ذلك - بأنّ الدليل على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 / 119 ، ح 31380 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 3 / 47 .
( 3 ) نسبه السيّد الخوئي إلى الشيخ الأنصاري في دراسات في علم الأصول : ج 3 / 382 ، وفي مصباح الأصول : ج 2 / 376 .