أدلّة عدم وجوب الاحتياط في الشُّبهة غير المحصورة
أدلّة عدم وجوب الاحتياط في الشُّبهة غير المحصورة
وأمّا المورد الثاني : فيقع الكلام فيه في جهتين :
الأولى : في وجوب الاحتياط فيها وعدمه .
الثانية : في حرمة المخالفة القطعيّة وعدمها .
أمّا الجهة الأولى : فقد استدلّ لعدم وجوبه بوجوه :
الوجه الأوّل : الإجماع على ذلك .
ويتوجّه عليه : أنّ القدماء لم يتعرّضوا للمسألة ، بل هي معنونة في كلمات متأخّري المتأخّرين . فكيف يُعرَف اتّفاقهم عليه ؟ !
أضف إليه أنّ مدرك المُجمِعين معلومٌ ، وهو أحد الوجوه الآتية ، فلا يكون إجماعاً تعبّديّاً كاشفاً عن رأي المعصوم عليه السلام .
الوجهالثاني : أنّ الاحتياط في الشُّبهة غير المحصورة مستلزمٌ للعُسر والحرج ، وهما في الشريعة منفيّان .
وفيه : أنّ المنفيّ هو العُسرالشخصي لا النوعي ، ممّا يقتضي اختلافه باختلاف الأشخاص والأزمان ، وغير ذلك من الخصوصيّات ، فلازمه وجوب الاحتياط في موردٍ مع عدم لزومه في موردٍ آخر .
معأنّه فيشمول أدلّة نفي العُسر والحرج لوجوب الاحتياط - أي فيما إذا لم يكن متعلّق التكليف الواقعي حَرَجيّاً - كلامٌ سيأتي عند التعرّض لقاعدة لا ضرر فانتظر .
الوجه الثالث : الاستدلال بما ورد ما في رواية الجُبُنّ :
( قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ الْجُبُنِّ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَخْبِرْنِي مَنْ رَأَى أَنَّهُ يُجْعَلُ فِيهِ الْمَيْتَةُ ؟ فَقَالَ : أَمِنْ أَجْلِ مَكَانٍ وَاحِدٍ يُجْعَلُ فِيهِ الْمَيْتَةُ حُرِّمَ فِي جَمِيعِ الْأَرَضِينَ ، إِذَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مَيْتَةٌ