تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أقول : ويمكن أن يُستدلّ للجواز مضافاً إلى الوجهين المتقدّمين بوجهٍ آخر ، وهو ما أفاده الشيخ في « الرسالة » « 1 » ، من أنّ تجويز الإضرار بالغير مع الإكراه وعدم لزوم تحمّل الضرر ، يشهد بعدم لزوم تحمّل الضرر لدفع الضرر عن الغير . وبما ذكرناه ظهر أنّ ما ذكره بعض المتأخّرين « 2 » من وجوب ملاحظة مراتب ضرر المالك والجار ، وتقديم الجار على المالك فيما كان ضرره أعظم وأكثر من ضرر المالك ، غير تامّ . نعم ، إذا كان ضرر الجار من قبيل هلاك النفس المحترمة ، الّتي يجب على المالك أيضاً حفظها ، فإنّه لا إشكال في تقديم ضرر الجار ، لكنّه خارجٌ عن محلّ الكلام . كما أنّه ظهر أنّ ما أفاده المحقّق السبزواري « 3 » إيراداً على الأصحاب ، من أنّه يعارض قاعدة السلطنة قاعدة نفي الضرر ، فيشكل الجواز ، غيرُ صحيح . أقول : ولكن التحقيق الذي يقتضيه النظر الدقيق ، أنّ جميع هذه الكلمات منحرفة عن طريق السداد والصواب ، فإنّ تصرّف المالك في ملكه إنْ كان موجباً لتضرّر الجار ، وكان ذلك علّة لما يرد عليه ، والمراد بالضرر هو النقص في المال أو العرض أو النفس ، فلا محالة يكون ذلك التصرّف حراماً محضاً ، ولا يكون متّصفاً بحكمين : الحرمة والإباحة ، ولا سبيل إلى دعوى أنّ قاعدة السلطنة تدلّ على الجواز ، فإنّها لا تدلّ على جواز التصرّف في ملك الغير ، وهل التمسّك بها في
هامش
( 1 ) رسائل فقهيّة : ص 130 - 131 . ( 2 ) في إشارة إلى صاحب « مفتاح الكرامة » كما عبَّر عن ذلك الشيخ الأنصاري في رسائل فقهيّة : ص 129 بقوله : « يظهر من بعض ممّن عاصرناه وجوب ملاحظة ضرر المالك وضرر الغير » ، مفتاح الكرامة : ج 7 / 22 . ( 3 ) كفاية الأحكام : ص 241 .