مع أنّه لو سُلّم كون الإمكان التشريعي مغايراً للإمكان التكويني ، فإنّه لا أرى محذوراً في القول بأنّ بناء العقلاء على ترتيب آثار الإمكان في مقام العمل ، وعدم طرح الدليل الدالّ على التعبّد به بمجرّد احتمال ترتّب محذور عليه في عالم التشريع ، كما يقال بأنّ بنائهم عليه في الإمكان التكويني .
وكون الأمر في التشريعيّات بيد غيرهم ، لا يصلح للمنع عن ذلك ، كيف وهل يكون الأمر في التكوينيّات بيدهم ، ومربوطاً بهم ، كي يقال إنّه لا ربط للتشريعيّات بهم ؟ !
* * *
المحاذير المتوهّم حصوله من التعبّد بغير العلم
وكيف كان ، توهّم من اختار استحالة التعبّد بالظنّ وبغير العلم ، أو بطلانه - وإنْ لم يكن محالًا - لزوم محاذير من التعبّد به ، وقبل بيان تلك المحاذير ونقدها ، لابدّ وأن يُعلم أنّ الصور المعقولة في موارد التعبّد بالظنّ ستّة ، وهي :
إحداها : عدم وجود الحكم في الواقع .
ثانيتها : وجود الحكم الواحد سنخاً في الواقع والظاهر معاً ، مع كون متعلّقيهما ضدّين .
ثالثتها : وجود الحكمين مع وحدة المتعلّق ، وكون الواقع هو الحرمة ، والظاهر هو الوجوب .
رابعتها : عكس ذلك ، أي كون الواقع هو الوجوب ، والظاهر هو الحرمة .
خامستها : وجود الحكمين ووحدة المتعلّق ، مع كون الحكم الواقعي لزوميّاً ، وجوباً كان أم حرمة ، والحكم الظاهري هو الترخيص .