جواز الامتثال الإجمالي
وأمّا المقام الثاني : وهو سقوط التكليف بالعلم الإجمالي ، بأن يأتي المكلّف بما يوافقه إجمالًا ، فلا ينبغي الإشكال في جواز الامتثال الإجمالي ، مع عدم التمكّن من الامتثال التفصيلي ، وإلّا لانسدّ باب الاحتياط ، مع أنّه في فرض عدم التمكّن منه : إمّا أن يسقط التكليف ، أو يكون مكلّفاً بما لا يُطاق ، أو يجوز الامتثال الإجمالي ؟
والأوّل خلاف الفرض ، إذ الفرض العلم بالتكليف ، والثاني محالٌ ، فيتعيّن الثالث .
وأمّا مع التمكّن منه : فالكلام يقع :
تارةً : في التوصّليّات ، وباب العقود والإيقاعات .
وأخرى : في التعبّديّات .
أمّا في التوصّليّات : فلا إشكال في كفايته ، إذ المقصود فيها تحقّق المأمور به في الخارج كيفما اتّفق ، لأنّ به يحصل الغرض ، ويسقط الأمر بتبعه ، فلو احتاط وأتى بجميع المحتملات ، حصل له العلم بتحقّق المأمور به في الخارج .
ويلحق بالتوصّليّات ، الوضعيّات كالطهارة والنجاسة ، فلو غَسَل المتنجّس بمائعين طاهرين ، يعلم إجمالًا بأنّ أحدهما ماءٌ والآخر مضاف ، تحقّقت الطهارة بلا إشكال .
وكذلك العقود والإيقاعات ، فلو أتى بإنشاءات متعدّدة ، يعلم إجمالًا بصحّة أحدها ، يكفي في تحقّق المنشأ ، وإنْ لم يتميّز عنده السبب المؤثّر .
أقول : ولكن استشكل جمعٌ من الفقهاء منهم الشيخ الأعظم الأنصاري ، في