المبحث الرابع : في أنّ العلم الإجمالي بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعيّة ، هل هو بنحو العليّة - كما عن المحقّق الخراساني « 1 » إذا كان الحكم فعليّاً من جميع الجهات - أم هو بنحو الاقتضاء كما عن الشيخ الأعظم « 2 » والمحقّق النائيني « 3 » وغيرهما ؟
أقول : وقد استدلّ للأوّل بوجهين :
الوجه الأوّل : ما أفاده المحقّق الخراساني « 4 » من أنّ احتمال ثبوت المتناقضين كالقطع بثبوتهما محالٌ ، فبما أنّه يحتمل وجود التكليف الفعلي في كلّ طرف ، فلا يصحّ الترخيص فيه .
وفيه : أنّه يرد هذا الوجه ما يجمع به بين الحكم الظاهري والواقعي ، وثبت في محلّه عدم التنافي بينهما ، ولذا ذكرنا في وجه عدم جواز الترخيص في المخالفة القطعيّة ، أنّه مستلزمٌ للترخيص في المعصية .
الوجه الثاني : ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله « 5 » وحاصله :
أنّه لا شبهة في أنّ العلم الإجمالي يوجب تنجّز الحكم الواقعي بما له من الوجود الخارجي ، لا بوصف أنّه معلوم .
وبعبارة أخرى : ما يتنجّر إنّما هو الحكم بنفسه لا صورته الذهنيّة ، وحيثُ أنّه يحتمل انطباقه على كلّ طرف ، ففي كلٍّ من الأطراف يُحتمل ثبوت التكليف
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 273 .
( 2 ) كما هو ظاهر كلامه في فرائد الأصول : ج 1 / 35 .
( 3 ) وقد أشار إلى ذلك في غير محلّ من كتبه قدس سره منها : ما في فوائد الأصول : ج 3 / 80 ، وص 231 ، وأيضاً ج 4 / 36 وغيرها .
( 4 ) كفاية الأصول : ص 273 .
( 5 ) وهو ظاهر كلامه في نهاية الأفكار : ج 3 / 479 ( ونتيجة ذلك كلّه . . . ) .