يدّعي أنّه مبيّن ، ولكن ذلك إنّما يكون في مقام الإثبات ، وهذا الاختلاف شاهدٌ على أنّهما من الأمور الواقعيّة ، وإلّا لم يكن معنى لوقوع النزاع والخلاف في الأمور الإضافيّة .
أقول إنّ اللّفظ :
تارةً : يكون مجملًا من حيث المراد الاستعمالي .
وأخرى : يكون ظاهراً من حيث ذلك ، ولكن المراد الجدِّي منه غير معلوم .
فإن شئت عبر عن الثاني بالمُجمل حكميّاً ، فيقبال الأوّل الذي هو مُجملٌ حقيقي .
والأوّل : قد يكون إجماله ذاتيّاً كاللّفظ المشترك ، وقد يكون بالعَرَض كالكلام المحفوف بما يصلح للقرينيّة .
والثاني : كالعام المخصّص بمخصّص منفصلٍ دائرٍ أمره بين متباينين ، كما إذا ورد ( أكرم العالم ) ثمّ ورد ( لا تكرم زيداً العالم ) وتردّد زيد في الخارج بين شخصين ، فيكون المخصّص مجملًا ، ويسري إجماله إلى العام حُكماً لا حقيقة ، لما مرّ من أنّ المخصّص المنفصل يوجب التصرّف في المراد الجدِّي دون المراد الاستعمالي ، فيكون العام مجملًا من حيث المراد الجدِّي .
وأخيراً : وقع الكلام في طائفةٍ من الألفاظ المفردة والجمل في أبواب الفقه ؛ أنّها مُجملة أو مبيّنة ؟
والأوّل : كلفظ : الصعيد ، والغناء ، والكعب ، واليد في آية السرقة « 1 » عند السيّد المرتضى وجماعة .
والثاني : مثل : ( لا صلاة إلّابطهور ) « 2 » ، و ( لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب ) « 3 » ،
هامش
( 1 ) « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » سورة المائدة : الآية 38 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 / 365 باب 1 من أبواب الوضوء ، ح 960 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 4 / 158 باب 1 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 4365 - 4368 .