وأجاب عنه : بأنّ هذه المسألة مبنية على إحراز وجود الجهة والمناط في كلا العنوانين ، وأنّ المناطين هل هما متكاسران عند العقل إذا اجتمع العنوانان في واحدٍ كما يقوله المانع ، أوّلًا كما يقوله المجوّز ؟
ولا إشكال في أنّ الحاكم في هذا المقام هو العقل ، وباب تعارض الدليلين مبنيٌّ على وحدة الملاك ، ولا يعلم أنّ الملاك الموجود هل هو ملاك الأمر ، أو ملاك النهي مثلًا ؟ فلابدّ أن يستكشف ذلك من الشارع بواسطة الأظهريّة إن كان أحد الدليلين أظهر ، وإلّا التوقّف أو الرجوع إلى المرجّحات السنديّة ) « 1 » انتهى .
ويرد على جوابه قدس سره : إنّه لا طريق لنا إلى استكشاف وحدة المناط وتعدّده من غير ناحية التكليف إلّانادراً .
وبعبارة أخرى : التعارض المدّعى في ذلك الباب ، إنّما هو بين نفسي الدليلين ، لا من جهة إحراز وحدة الملاك ، فلابدّ من رفع التهافت بوجه آخر .
والحقّ في الجواب : يبتني على ما تقدّم ، وهو أنّ النسبة بين الموضوعين وهما عنوانان اشتقاقيّان ، كالعالم والفاسق ، إذا كانت عموماً من وجه ، فبما أنّهما يصدقان على معروض واحد وذات واحدة ، فلا محالة يكون التركيب اتّحاديّاً ، فلا مناص إلّاعن الحكم بقيام التعارض .
وأمّا إذا كانت النسبة بين المتعلّقين ، وهما مبدأ الاشتقاق عموماً من وجه ، وكان كلّ واحدٍ منهما من الماهيّات المتأصّلة ، أو كان كلّ منهما من الماهيّات الانتزاعيّة أو الاعتباريّة ، وكان منشأ انتزاع كلّ منهما أو مورد اعتباره مغايراً للآخر ، فلا محالة يكون التركيب انضماميّاً ، فلا مناص عن القول بالجواز ، وعليه فما هو المعنون في باب التعارض هو المورد الأوّل ، وما هو المعنون في المقام هو
هامش
( 1 ) درر الفوائد للحائري اليزدي : ج 1 / 121 ( الأمر الخامس ) .