وعلى ذلك ، فإنّ تعلّق الأمر بطبيعة والنهي بطبيعة أخرى ، وتحقّقتا في الخارج بوجود واحد ، فالوجود الخارجي وإنْ كان واحداً إلّاأنّ الطبيعة المتّصفة بالوجود متعدّدة ، إذ اتّصاف كلّ من الطبيعتين بالوجود ، غير اتّصاف الأخرى به ، فمحلّ الأمر غير محلّ النهي ، ولازم ذلك اختلاف الإطاعة والعصيان وتعدّدهما أيضاً ، إذ الإتيان بالمجمع ليس بنفسه امتثالًا ولا عصياناً ، بل هو يوجب حصول اتّصاف كلّ من الطبيعتين بالوجود ، ويكون الامتثال باتّصاف إحداهما به .
والعصيان باتّصاف الأخرى به .
أقول : هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه هذا الوجه ، وبه يظهر عدم تماميّة جواب المحقّق الخراساني « 1 » من أنّ تعدّد العنوان لا يوجب تعدّد المعنون ، إذ ليس مبنى الاستدلال تعدّد المعنون ، بل مبناه كون المأمور به اتّصاف العنوان بالوجود ، فوحدة الوجود لا تنافي هذه الدعوى .
ولكن يرد عليه : - مضافاً إلى ما تقدّم في مبحث تعلّق الأوامر بالطبائع ، من أنّ متعلّق التكليف الطبيعي الفاني في الموجود الخارجي - أنّ الوجود إذا كان واحداً ، فلا محالة يكون الإيجاد واحداً ، لأنّهما متّحدان ذاتاً ، متغايران اعتباراً ، والإيجاد إذا كان واحداً والوجود واحداً ، كيف يعقل أن يكون مأموراً به ومنهيّاً عنه ، وامتثالًا ، وعصياناً ؟ !
* * *
العبادات المكروهة
الوجه الرابع : إنّه لو لم يجتمع الأمر والنهي لما وقع نظيره ، وقد وقع كما في العبادات المكروهة ، فمن وقوع نظيره يُستكشف الجواز ، إذ الوجه لعدم الجواز
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 159 .