أحد الدليلين مسوقاً بنحوٍ يصلح للنظر إلى كمّية موضوع الآخر ، وهذا ينطبق على المقام ، فإن دليل المحكوم متكفّلٌ لإثبات أنّ الطهارة مثلًا شرطٌ للصلاة ، ودليل الحاكم يدلّ على أنّ المشكوك طهارته طاهرٌ ، فهو يصلح للنظر إلى التوسعة في موضوع المحكوم .
( وثانياً : إنّ التوسعة والحكومة إنّما تستقيم إذا كانت الطهارة الظاهريّة مجعولة أوّلًا ، ثمّ يأتي دليل على أنّ ما هو الشرط في الصلاة أعمٌّ من الطهارة الظاهريّة والواقعيّة ، فيكون هذا الدليل موسّعاً وحاكماً على ما دلّ على اعتبار الطهارة الواقعيّة في الصلاة ) .
ومن الواضح أنّ المتكفِّل لإثبات الحكم الظاهري ، ليس إلّانفس دليل قاعدة الطهارة ، فكيف يمكن أن تكون بنفسها متكفّلة لبيان كون الشرط أعمّ من الواقعيّة والظاهريّة منها .
وفيه : إنّ المحقّق الخراساني يدّعي أنّ جعل الطهارة مثلًا جعلٌ لها بالمطابقة ، ولاحكامها بالالتزام ، ومن جملة أحكامها شرطيّتها للصلاة ، فيلزم من ضمّ دليل الحكم الظاهري - المتكفّل لإثبات أنّ مشكوك الطهارة طاهرٌ - إلى دليل المحكوم - المتكفّل لإثبات أنّ الطهارة شرط في صحّة الصلاة - أنّ الشيء المشكوك طهارته بعض أفراد الشرط .
وبالجملة : عموم الشرط للطهارة الظاهريّة يعدّ من لوازم جعل الطهارة ظاهراً ، فلا محذور من هذه الجهة .
( وثالثاً : إنّ الحكومة المدّعاة في المقام ، ليست إلّامن باب جعل الحكم الظاهري ، وتنزيل المكلّف منزلة المحرِز للواقع في ترتيب آثاره ، وهذا مشترك
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 68
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٦٨