ولا نقاش فيما احرز أحد المسلكين .
إنّما الكلام مع عدم إحرازه ، فهل يجب الحكم بالإجزاء ، أو بعدمه ، أم يجب التفصيل بين الإعادة والقضاء ، فيحكم بعدم الإجزاء بالنسبة إلى الإعادة ، والإجزاء بالنسبة إلى القضاء ؟ وجوه :
استدلّ المحقّق الخراساني : للقول بعدم الإجزاء بالنسبة إلى الإعادة ، عند انكشاف الخلاف في الوقت ، استدلّ ( باستصحاب عدم الإتيان بالمسقط للتكليف ) « 1 » .
ويرده : إنّ هذا الاستصحاب لا يعدّ مؤثّراً في حدّ نفسه ولا موضوعاً لأثرٍ شرعيّ ، لعدم كون سقوط التكليف من آثار عدم الإتيان بالمسقط شرعاً .
أقول : فالصحيح أن يستدلّ له باستصحاب بقاء التكليف الواقعي ، إذ الشكّ إنّما هو في سقوطه ، لحصول غرضه من جهة كون المأتي به ذا مصلحة بدليّة وعدمه ، فيجرياستصحاب عدمالسقوط ، وبما أنّ المستصحب بنفسه أثر شرعي ، فإنّه لا يعتبر في جريانه ترتّب أثرٍ شرعي آخرٍ عليه ، بل يكفي ترتّب أثر عقلي ، وهو لزوم الإتيان بالمتعلّق .
فإن قيل : إنّه يعارضه استصحاب عدم كون التكليف بالواقع فعليّاً في الوقت .
ولا أثر لبقاء التكليف غير الفعلي .
قلنا : إنّ عدمفعليّةالواقع ، إمّالعدمفعليّة موضوعه ، أو لعدموصوله ، أو لسقوطه .
والأوّل قد انكشف خلافه . والثاني انقلب إلى نقيضه وهو الوصول . والثالث مشكوك فيه ، فيجري فيه الاستصحاب .
هذا كلّه فيما هو مفاد الأصول اللّفظيّة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 87 .