المأمور به الاختياري .
والجواب عن هذا الوجه : أنّ دليل البدل الاضطراري قسمان :
أحدهما : ما تضمّن تنزيل البدل منزلة المأمور به الاختياري ، كما في قوله عليه السلام : « التيمّم أحد الطهورين » .
ثانيهما : ما تضمّن الأمر به في حال الاضطرار خاصّة .
أقول : ما أفاده رحمه الله لا يتمّ في شيء منهما :
أمّا الأوّل : فواضح ، لأنّ مقتضى إطلاق دليل التنزيل ، ترتّب جميع آثار المبدل عليه .
وأمّا الثاني : فلأنّ دليل القيد لا يلزم بإتيانه إلّاعلى تقدير لزوم الإتيان بأصل العمل ، وهو غيرُ ثابتٍ ، بل ثابت العدم ، فلا يقتضي ذلك الدليل وجوبه .
ولو فرضنا عدم إمكان التمسّك بالإطلاق أو ظهور الأدلّة ، لعدم وجوب الإعادة ، أو فرضنا الشكّ في ذلك ، فإنّ مقتضى أصالة البراءة هو البناء على العدم .
أقول : وقد نُسب إلى المحقّق العراقي رحمه الله « 1 » أنّ الأصل هو أصالة الاشتغال .
بيان ذلك : إنّ الشكّ في وجوب الإعادة :
إمّا أن يكون من ناحية الشكّ في وفاء المأمور به الاضطراري بتمام مصلحة المأمور به الاختياري ، فالأمر يدور بين التعيين والتخيير ، والمرجع فيه قاعدة الاشتغال ، لأنّ الشكّ في وجوب الإعادة وعدمه إذا كان منشأه الشكّ في كون العمل الاضطراري وافياً بتمام مصلحة المأمور به الاختياري أو بعضها ، مع كون الباقي لازم الاستيفاء ، فلا محالة يعلم بترتّب مقدارٍ من المصلحة على الجامع بين
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 1 / 230 ( وقبل الخوض في هذه الجهة ينبغي بيان ما يقتضيه الأصل في المسألة . . ) .